حيدر حب الله

127

حجية الحديث

الاحتماليّة في الخبر ، فينضم ذلك إلى قرائن الصدور والمضمون ، ممّا يوفّر فسحةً أكبر في مجال الحديث عن خبر متيقّن أو اطمئناني . وهذا ما يدفعنا إلى إعادة طرح مسألة التواتر بوصفها المرجع الرئيس لقضيّة اليقين بالصدور في الأحاديث الموجودة في التراث الإسلامي : فإذا عُرّف الخبر المتواتر بخصوص الخبر الذي كثرت طرقه جدّاً لا مطلق ما تعدّدت طرقه ولو أفاد اليقين من تعدّدها مع القرائن ، ففي هذه الحال يكون الخبر المحفوف بالقرينة له واقعيّة حقيقيّة في التراث بحيث يشكّل ظاهرة ، كما في الأخبار التي لها ست أو سبع طرق غير متداخلة ، واعتضدت بقرائن الصدور والمضمون ، فإنّ تحصيل اليقين بها أو الاطمئنان وارد جداً . أمّا لو قلنا في تعريف التواتر بأنّ الخبر المتواتر يقوم على مطلق تتالي الإخبار ، ولو كان هذا التتالي غير كثير ، بل خمسة أو ستة أشخاص تتالت إخباراتهم عن واقعة واحدة ، انسجاماً مع المدلول اللغوي للكلمة ، بعد عدم وجود رقم محدّد في عدد الناقلين مشروط في حصول التواتر كما قلنا سابقاً ، ففي هذه الحال يكون الخبر المحفوف بقرينة القطع في الغالب نوعاً من التواتر المفيد لليقين أو على الأقل التواتر الاطمئناني إذا صحّ التعبير ؛ لأنّ قرائن القطع كلّها تندرج تقريباً ضمن العوامل الموضوعية والذاتية في التواتر بعد الملاحظة والتدقيق والمقارنة ، ومن ثمّ فلن يكون هناك موارد تُذكر للخبر الآحادي المحفوف بقرينة القطع . وإن شئت قلت : إنّ فهمنا للتواتر مؤثر على تحديد درجة واقعيّة الخبر الآحادي المحفوف بقرينة القطع ، فلو ضيّقنا تعريف التواتر أمكن وقوع الخبر المحفوف بنسبة رقميّة وعددية أكبر ، أمّا لو وسّعنا من تعريف التواتر لمطلق تتالي الإخبار ، ففي هذه الحال ستكون أغلب المصاديق الواقعيّة في التراث الحديثي للخبر المحفوف مندرجة في التواتر ، وسيقلّ بكثرة تحقّق خبر آحادي مفرد يصل الإنسان فيه إلى اليقين بمجرّد قرائن القطع .